شهد العراق خلال الحرب العالمية الثانية أزمة سياسية كبيرة ، تمثلت بحركة مايس عام 1941 والتي فشلت في تحقيق أهدافها والقضاء على التواجد البريطاني في العراق ، كما أن عودة الوصي للحكم تحت الحماية البريطانية جعلته يفكر بضرورة امتلاك السلطة الدستورية لإقالة الوزارات التي تتعارض مع رغبات البريطانيون وتطلعاته لهذا سعى بالتعاون مع بعض السياسيين وبتأييد من البريطانيون إلى إجراء تعديل على القانون الأساسي وقد عدت لائحة التعديل وأرسلت إلى مجلس النواب لمناقشتها إذ يعدُ الاخير حسب القانون جزءاً من السلطة التشريعية ، ولا يمكن إصدار قانون والعمل به دون الحصول على موافقته ، وقد ناقش المجلس سلبيات التعديل وايجابياته وتباينت آراء أعضائه بين الرفض والقبول ، إلا أنّ توجهات الحكومة كانت تؤكد على ضرورة تمرير التعديل لهذا تمت الموافقة عليه.
أوضاع العراق السياسية في ظل صدور مرسوم صيانة الأمن وسلامة الدولة رقم (56) لسنة 1940
مجلة دراسات في الانسانيات والعلوم التربوية
Vol. 2
Issue 6
456-484
2024
أوضاع العراق السياسية في ظل صدور مرسوم صيانة الأمن وسلامة الدولة رقم (56) لسنة 1940
أمتازَ تاريخُ العراقِ في العهدِ الملكيِ بعدم الاستقرار السياسِي؛ فَقَدْ قَامَتْ عِدَّةُ انقلاباتٍ وانتفاضاتٍ وثوراتٍ ، غَيرَّتَ مِنْ مَجْرَى العمليةِ السياسيةِ ،ونتجتَ عنها استقالة عدةً وزارات ، وسقوط اخرى ؛ باستخدام القوّة العسكرية ، وقد نهجت بعضُ الوزارات سياسة قمعية لمواجهة معارضيها ، واصدرت قوانين ومراسيم خولت بموجبها السلطة التنفيذية اعتقال الاشخاص المعارضين للسلطة ، واصدار احكام بالسجن لعدة سنوات، بحق كل من تشتبه بعدم ولاءه لها ، ومن بين تلك المراسيم مرسوم صيانة الامن وسلامة الدولة رقم (56) لسنة1940،والذي استخدمته الوزاراتُ التي أعقبت حركة مايس عام 1941 ضد مؤيدي الحركة والمساهمين فيها ، فزجت المئاتَ من مختلف فئات المجتمع، في عدةِ سجونٍ ، الامر الذي خلق حالة من الارباك السياسي، ودفع بعض الوزارات إلى الوقوف ضد استخدام القانون؛ لما تعرض له المعتقلون من ظلم في المعتقلات ، التي لم تتوفر فيها ابسط مقومات الحياة ، واستمر تطبيق المرسوم لغاية عام 1946، وقد أدى تطبيقه على اعدادٍ كبيرةٍ من الموظفين خلق حالة من النقص الحاد في موظفي الدولة في مختلف دوائرها ومؤسساتها؛ فضلاً عن عدم ملائمة المرسوم لنصوص القانون الأساسي العراقي الصادر عام1925.
أوضاع العراق السياسية في ظل صدور قانون منع الدعايات المضرة رقم(20) لسنة 1938
مجلة القادسية للعلوم الإنسانية
Vol. 27
Issue 1
255-306
2024
أوضاع العراق السياسية في ظل صدور قانون منع الدعايات المضرة رقم(20) لسنة 1938
شهد تاريخ العراق الملكي 1921- 1958 ثورات عدة وانتفاضات وانقلابات غيرت من مجرى العملية السياسية واستقالت على اثرها عدة وزارات وشُكِلت أَخرى , وقد نهجت أغلب الحكومات المتعاقبة على الحكم سياسة متشددة إستخدمت فيها القوة العسكرية ضد معارضيها وصدرت في بعض الاحيان قوانين ومراسيم تهدف إلى الحد من نشاط المعارضة , كما عملت على تقيد الصحف والمجلات ومنعت اصدار بعضها الآخر ورفضت تأسيس بعض الأحزاب السياسية , ولم تكتفِ بعض الوزارات بهذه الأجراءات, بل عمدت إلى اصدار قانون منع الدعايات المضرة والذي قررت بموجبه نفي بعض الشخصيات السياسية البارزة مما ولد حالة من عدم الاستقرار السياسي؛ كون هذا القانون طبق في مرحلة حرجة من تاريخ العراق الحديث, وكان لتطبيقه الأثر الواضح على الصعيد السياسي. فضلاً عن عدم ملائمته لنصوص القانون الأساسي العراقي , إذ لم يصدر الحكم على من شملهم القانون من جهة مخولة بإصدار العقوبات.